في عام ١٩٢٩م استقال شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي بعدما شعر بأن الملك يرغب في التدخل في قرارات الأزهر، وكانت له واقعة شهيرة حين طلق الملك زوجته فأراد ألا يتزوجها رجل آخر من بعده
فطُلب من الشيخ المراغي فتوى في الموضوع فأرسل إليه المراغي يقول: "يا جلالة الملك … أما الطلاق فلا أرضاه، وأما التحريم فلا أملكه"، فقال الملك: قد أصابنا المراغي في مقتل.
وفي عام ١٩٥٤م استقال شيخ الأزهر محمد الخضر حسين من منصبه احتجاجا على قرار جمال عبد الناصر بإلغاء المحاكم الإسلامية (المحاكم الشرعية)، فقبل عبد الناصر الاستقالة وحينها قال الشيخ: الحمد لله أنني لن ألقى ربي يوم القيامة وفي صحيفتي هذه الجريمة.
وفي عام ١٩٧٤م استقال شيخ الأزهر عبد الحليم محمود بعد أن أصدر السادات قرارًا بسحب بعض صلاحيات شيخ الأزهر، وقد طلب السادات حينها من بعض العلماء التوسط عند فضيلة الإمام لسحب الاستقالة، فحاولوا كثيرا وقالوا له إن استقلت سيأتي السادات بشخص ضعيف
فقال لهم: "ولو بقيت في المنصب لأصبحت أنا الضعيف" وأصر على استقالته، وأعلن اعتزاله في بيته احتجاجًا على ما فعل السادات.
أحدثت استقالة الشيخ عبد الحليم محمود دويًا هائلا في مصر وسائر أنحاء العالم الإسلامي والعربي، وأصبح موقف شيخ الأزهر حديث الناس في كل مكان
حتى خرجت مظاهرات في الشوارع تنادي برد الاعتبار للشيخ وإلغاء قرارات السادات ووقف التدخل في عمل شيخ الأزهر.
وإزاء هذا الموقف الملتهب اضطر السادات إلى استرضاء شيخ الأزهر
، وكتب السادات إلى الشيخ عبد الحليم رسالة جاء فيها : "قررنا أن يكون شيخ الأزهر هو وحده صاحب الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية، وله الرياسة والتوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية".
لكن الشيخ عبد الحليم لم يكتف بذلك بل طلب أن يضاف إليه أنَّ شيخ الأزهر يسبق رئيس الوزراء في البروتوكول والترتيب الحكومي، فوافق السادات لإنهاء الأزمة وعاد الشيخ إلى منصبه مرفوع الرأس محفوظ الكرامة محبوبًا من الشعب، وقد زاد هذا الموقف الشيخ جرأة واستقلالا في القرارات والفتاوى ..
رحم الله شيوخ الأزهر العظام الذين حملوا أمانة العلم بحق، فلم يخشوا في الله لومة لائم، ولم يرهبهم سلطان، ولم يخيفهم ملك ولا رئيس، ولم يكثروا من الكلام بل قدموا لنا
القدوة بالأفعال 🤍


